محمد هادي معرفة

101

التمهيد في علوم القرآن

قوله : قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ « 1 » . أمّا المؤمنون فطاعاتهم وأعمالهم ظاهرة مكشوفة يراها سائر المؤمنين أيضا . وجاء بشأن المنافقين « ثمّ تردّون » ، وبشأن المؤمنين « وستردّون » ، لأنّ الأولى وعيد ، فهو عطف على الأوّل . وأمّا الثانية فهو وعد ، فبناه على « فسيرى اللّه » « 2 » . 6 - قوله تعالى في سورة الكهف : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً « 3 » قالوا : لم زيدت الواو في « وثامنهم » ؟ قال بعض النحويّين : السبعة نهاية العدد ، ولهذا كثر ذكرها في القرآن والأخبار ، والثمانية تجري مجرى استئناف كلام ، ومن هنا لقّبه جماعة من المفسّرين بواو الثمانية . واستدلّوا بقوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ « 4 » ، فقد جيء بالواو عندما زيدت الأوصاف على السبعة . وبقوله تعالى : مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً « 5 » ، فلمّا بلغ الثامن جيء بالواو . وبقوله تعالى : وَفُتِحَتْ أَبْوابُها « 6 » لأنّ أبواب الجنة ثمانية « 7 »

--> ( 1 ) التوبة : 94 . ( 2 ) أسرار التكرار : ص 100 رقم 178 . ( 3 ) الكهف : 22 . ( 4 ) التوبة : 112 . ( 5 ) التحريم : 5 . ( 6 ) الزمر : 73 . ( 7 ) أسرار التكرار : ص 132 رقم 283 .